في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة تزداد الحاجة إلى معرفة دورنا –كأفراد– لنهضة أمتنا و عمل تغيير إيجابي بها. إن الأخبار اليوم لا تحمل إلا الهمّ و القهر والنكد. و لا أبالغ إن قلت أن الكثير ممن أعرف قد أصيب بالإكتئاب بسبب ضميره الحي و إحساسه بالتقصير و الهزيمة في موقفٍ أو أكثر. ما أريد قوله هنا أن هذا الإحساس الجميل بالأخرين قد يكون هو البوابة لتحطيم الذات بحيث لا نعلم. فالفرق بين الشعورين شاسع و كبير إللا أن أحدهما قد يكون بوابة للآخر من حيث لا نعلم!
دعوني أضرب لكم مثالا. ما يحدث الآن في مصر –من قتل و فوضى– بالتزامن مع مايحدث في سوريا يُذيب قلب كل إنسان عاقل. فأنا لا أعرف ماذا أفعل سوى كتابة أو إعادة إرسال بعض التغريدات التي تشجب و تستنكر بل و حتى تحلل ما يحدث هنا و هناك. و إذا كنتُ أكثر نشاطا فقد أتابع جميع ما ينشر في المواقع الإعلامية (يوتيوب، صحف إلكترونية، قنوات تلفزيونية) طوال اليوم حتى أُشبِع إحساسي بالمسؤلية أمام نفسي. هذا العمل يُشكر اذا كان ليوم أو ليومين.. أما و الحال كذلك و الأحداث تتطور والأضرار تزداد فلا أمل سيبقى لنا من متابعة –مجرد المتابعة– ما يجري إلا لذوي القلوب القوية (ولا أدّعي أنني منهم!)
المهم و ما أود قوله هنا هو: مالذي أستطيع عمله في ظل هذه الظروف المُحبطة و ما هو دوري هاهنا؟
أُجيب بكل بساطة بما أفعله –أنا– شخصيا حتى لا يقال عني أنني أكتب عن كلام نظري و عن مثاليات!
أولا: بما يخص متابعة الأحداث الجارية فقد قمت بتخصيص وقت محدد لمعرفة أخر الأخبار و مجريات الأحداث و غالبا تكون هذه الفترة بعد الظهر ( و أُسميها الفترة الميّتة) لأنها الفترة التي لا أستطيع فيها إنجاز أي عمل إلا (السدحة و البطحة!). مثال أوضَح: أُعطي ١٥ دقيقة من وقتي لمتابعة الأحداث في تويتر و رؤية بعض المقاطع الخاصة بها من اليوتيوب. نعم.. لا أكثر من ١٥ دقيقة و إن رغبتُ بمتابعة المزيد (و هذا نادر)!) فبعد صلاة العشاء فهو وقت آخر مناسب لي
ثانيا: بما يخص نفسي فإنني أخذت عهدا على نفسي بإنجاز أموري المعلقة والتي أحاول التهرب من إنجازها. فلا أسهل من التسويف ولا أجمل من شغل أوقات الفراغ بمتابعة مواقع التواصل الإجتماعي حتى لا يبقى وقت لإنجاز أموري الكريهة و الصعبة!
بإختصار قررت (إني أشد على نفسي شوي) و أقاوم الرغبة في الهروب من (تعزيل خزانة الملابس، إعادة ترتيب الملفات و المجلدات في جهازي المحمول، الرد على الإيميلات القديمة، ترتيب أوراقي و فواتيري، إنهاء الكثير من الأعمال التي بدأتُ بها ولم أكملها لسبب أو لآخر ومنها إنشاء هذه المدونة)
البعض سيقول: لكنني أنجز مهامي أولا بأول ولا أُراكم الأمور. ومع أنه يصعُب عليّ تصديق ذلك (إلا من بنات خالتي حصة!) إلا أن هذا الأمر ممكن الحدوث و غير مستحيل فعلا!
هؤلاء ( الناس الهَمِيمِين) قد تكون (ثالثا) مساعدا لهم في (ماذا أفعل)
ثالثا: و هو الأهم.. راجع خطتك، أهدافك، خطواتك. راجعهم و تعمق بهم وإن لم تكن لديك واحدة حتى اليوم فماذا تنتظر؟ (معلومة: كل شيء في الحياة قابل للتأجيل إلا الصلاة و شرب القهوة و هي ساخنة و تخطيط الحياة!) الأمر أسهل مما تتخيل. فقط (اعط نفسك وجه!)
لدى كلٌّ منّا أمل و حُلم. منا من يكتبه و منا من يرسمه و منا من يلوّنه ومنا من يبنيه و منا من يتعاهده و هناك أيضاً من يقتلُه!
لستُ هنا في مقامِ من يَنصح أو يُرشد أو حتى يُعلّم. بل أنا في مقام المُلهِم و المُذكِّر فقط. أنا هنا فقط لأقول لك:
لا تُهمل نفسك،، فهي ليست ملكك وحدك. و أمامك مُهمة (إعمار الأرض) و هذه المهمة تحتاج إلى خطة مُحكمة تستطيع أن تقابل ربك بها يوم القيامة إذا سُئلت“ماذا قدمت لأمتك؟“
بمعنى آخر (سويت اللي عليك –مع مافيه من تقصير– أحسن من ولا شيء!)
و لعلي اُرفق نموذجا مبسطاً لخطة رمضان في تدوينة منفصلة (أضغط هنا)
باختصار أقول:
وازن حياتك ..
ركز في نفسك ..
فمن خلالهما سينبع أجمل و أجود أنواع العطاء ..
الجوهرة